رسائل “السندريلا”.. هل حرمت نفسها من الإنجاب؟!

فى 21 يونيه عام 2001 كانت لندن تقف أمام لغزا كبيرا، وكانت "السندريلا" على موعد مع حادث غريب لم نفهمه بعد، فهل صحيح أنها سقطت من المستشفى التى كانت تعالج بها من مرض الاكتئاب وسوء الحالة النفسية أم أنها قامت بالانتحار وألقت بنفسها لتلقى حتفها؟ من قتل سعاد حسنى التى سحرت الجميع من خلف شاشات السينما والتليفزيون؟ سيظل السؤال عصيا على الإجابة.

لا أحد يعرف بماذا كانت تشعر "السندريلا"، هل تذكرت كلمات الشاعر إيليا أبو ماضى فى قصيدة "الطلاسم" التى يقول فيها: أنا لا أذكر شيئا من حياتى الماضية، أنا لا أعرف شيئا من حياتى الآتية، لى ذات غير أنى لست أدرى ماهيه"؟ 

لكن ما فعلته "سعاد حسنى" أنها لجأت فى وقت ما لكتابة خطابات إلى الله تحدثه فيها عن نفسها كطفلة، بكل عفوية دون تكلف أو حواجز، كانت وحيدة تكتب إلى ملجأها ومرشدها الوحيد، تائهة تتمنى أن ترى الطريق، صادقة تنشد الخير والحب.

 

 

هكذا جاءت أولى تلك الخطابات إلى الله، فتقول سعاد: "يارب ارضى عني.. اعف عنى يارب.. باركلي في خطواتي.. سامحني إن كنت أخطأت وإن كنت أذنبت وإن كنت أغفلت وإن كنت نسيت.. وإن كنت توهت وإن كنت غفوت.. وإن كنت طمعت أو أحببت نفسى أكثر من غيرى أو محيت الآخرين من ذاكرتى أو أخذتنى لذة الحياة وجمال الدنيا وعزة النفس ونشوة الفؤاد.. سامحنى يارب وكن معى دائما".

تحدثت "السندريلا" مجددا إلى الله، تطلب منه المغفرة والتوبة، تتمنى أن يسامحها فيما أخطأت، فهل كانت سعاد صوفية دون إدعاء؟ أم كانت كأي إمرأة مسلمة تستخير الله فى كل ما تفعل وتلجأ إليه فى أشد اللحظات والأزمات؟

 

 

تطلب "سعاد" من الله أن يجعلها مرحة، واثقة فى نفسها، وأن يجعل فى وجهها القبول، واستجاب لها الله فكانت واحدة من أكثر البشر قبولا، وكانت نجمة سينمائية لامعة على الشاشة وأيضا خارج إطارها، وفى هذا اللجوء الدائم إلى الله تقول : "يارب آلهمنى الفعل الإيجابى، والإنجاز البصير، والرؤية الحسنة، والتوفيق والإيجاب، والقبول لدى ما توجد عنده مصالحي، يارب ألهمني الثقة بالنفس والعزيمة والإيجابية والمرح المحبب إلى النفس وأجعل في وشي القبول للانتهاء من هذه المرحلة الحرجة، المقلقة الطويلة، كي انهي مرحلة التحضير وانتقل إلى مرحلة التنفيذ، اجعل ايامي مبصرة وصائبة وخيره ومتفائلة ومرحة ومقدامة وواثقة وثابتة، شكر لك يارب".

أى مرحلة حرجة تلك التى تعيشها "سعاد حسنى"؟ هل كانت تستعد للإشتراك فى فيلم جديد؟ كانت هذه الرسالة على الأغلب فى بداية التسعينيات، ببساطة لأن الرسالة التى تليها كانت فى نهاية عام 92- بداية عام 93، حيث ذكرت "السندريلا" فى رسالتها التالية يوم 5 يناير 1993 بالتحديد، وهو ما يؤكد على أن هذه الرسالة جاءت بعد فيلهما الأخير "الراعى والنساء" الذى شاركت فيه البطولة مع أحمد زكى ويسرا ونالت عنه جائزة أحسن ممثلة من جمعية فن السينما وهو الفيلم الذى اختتمت به "سعاد حسنى" مسيرتها الفنية، وهو ما قد يطرح علينا سؤال: هل فكرت "السندريلا" فى العودة إلى السينما بعد فيلمها الآخير "الراعى والنساء" خصوصا أنها تتحدث فى رسالتها عن مرحلتى التحضير والتفيذ أم أنها كانت تُحضر لشيئا آخر؟

 

 

وفى خطاب ثالث إلى الله أظن أنه الأقرب إلى قلبى، وهو الخطاب التى بدت فيه "السندريلا" حائرة تحتاج إلى اتخاذ قرار، والأغلب أنه إختيار ما بين الزواج والتمثيل، وبدى أن هناك أمرا لابد أن تحسمه فى صباح يوم 5 يناير عام 1993، وبالتأكيد كان هذا القرار فى ظل زواجها من المؤلف والسيناريست "ماهر عواد" فتقول فى هذا الخطاب: "يارب انت عارف عاوزني ابقى ازاي، في مهنة التمثيل أو زوجة، ساعدني يارب فيما تختار لي، فأنت تعلم أني في حاجة للمساعدة"

فى تلك الفترة كانت "سعاد" قد سبق وتزوجت 4 مرات، وعلى الرغم من إختلاف الأراء حول زواجها الأول من الفنان عبد الحليم الحافظ بحسب ما أكدت كل من شقيقتها "جانجاه حسنى" والإعلامى " مفيد فوزى"، والذى يؤكد أن "سعاد" قامت بطلب الطلاق منه بعد رفضه إعلان زواجهما بشكل رسمى، أما ثانى الزيجات فكانت من المخرج صلاح كريم، وتزوجا فى عام 1968وقد أخرج لها فيلم "الزواج على الطريقة الحديثة"، ولكن العلاقة لم تستمر أكثر من عام واحد، أما عن الزوج الثالث فكان المخرج "على بدرخان"،  وتم الزواج فى عام 1970، بعد قصة حب طويلة، إلا أنهما انفصلا بشكل ودى، بعد عام واحد أيضا، ورابع أزواج "السندريلا" كان الفنان "زكى فطين عبد الوهاب" نجل الفنانة الراحلة "ليلى مراد" وتم الزواج فى عام 1981، وكان نجل "ليلى مراد" يصغرها بأكثر من 15 عاما، ولم يكمل هذا الزواج العام الواحد حتى بل أنهما انفصلا بعد 5 أشهر فقط، أما آخر أزواج السندريلا، فهو الكاتب "ماهر عواد" الذى تزوجها فى عام 1987، وظلت على ذمته حتى وفاتها.

ثم لماذا قالت "سعاد حسنى" زوجة فقط؟ لماذا لم تقل زوجة وأم؟ يبدو أن سعاد عشقت الفن حد الجنون، للدرجة التى جعلتها لا تفكر فى أن تصبح ذات يوم أما لطفل ما؟ حتى أنها عندما حملت مرتين من زوجها المخرج "على بدرخان"، وكان إحداهما أثناء تصويرها فيلم "شفيقة ومتولى"، لم يكمل الحمل الثلاثة أشهر بسبب تعرّضها للإجهاد الشديد نتيجة إصرارها على استكمال تصوير الفيلم، ورفضها أخذ فترة راحة، فهل حرمت "السندريلا" نفسها من الإنجاب من أجل الفن؟!

تطلب سعاد من الله، بروح طفل يسهر ليلته فى إنتظار اختبار فى الصباح، أن يرسل لها ملائكة، لساعدوها ويقفوا بجوارها فنجدها تقول: "من بكرة بإذن الله احتاجك بشدة، واترجاك يا ربي أن ترسل الملائكة غداً في الصباح 5-1-1993"، وتوضح سبب ذلك الاحتياج فى رسالتها: "حتى استمر من بعد هذا التاريخ المبارك أن تباركلي فيه وتظل الملائكة معي إلى ما لا نهاية؛ لكي أفتخر بنفسي وأكون كما شئت أنت، وما رسمته لي يتضح أمامي حتى أسير عليه وأنا عارفة ما هو دوري في الحياة".

تختتم سعاد حسني رسالتها راجية أن ترى بوضوح، وأن تملك يقينا كاملا لما سوف تسير إليه، كذلك ترجوا الله: "وأن يكون إيماني بما أفعله قوي وحاسم وقاطع وأن لا تزعزعه الخواطر والأفعال الأخرى وأن تكون أفكاري ثابتة، وشكراً".

ويبدو من هذه الرسائل أن سعاد حسنى التى عاشت على ضفاف النجومية والكاريازما الخاصة اكتشفت أن أضواء الكاميرات التى سلطت على وجهها -الذى كان شديد المصداقية والعذوبة- لم تخترق أعماقها البعيدة، وأن هذا البريق المصاحب لها دائما لم يشبع روحها ولم يساعدها على إيجاد نفسها، وهو ما يجعلنا نتسائل: إلى أى مدى قد تخفى النجومية تحتها فراغا كبيرا إلى هذا الحد؟!