طعم المرار يسيل من لعابه! حوار مع إبراهيم عبد المجيد

 أشعر أنه بطل خرج لتوه من أحد رواياته، الرجل الذى أمر سكان الإسكندرية بألا يناموا فوافقوا وأحبوه! أعرفه بأنه "حكاء الذكريات" فمن اللحظة الأولى يجعلك تواصل معه ماضيا مشتركا وذكرى قديمة، دائما ما يقودك فى تلك الطريق الموغلة فى القدم وأحيانا فى الخرافة، أليف وودود، وعلى الرغم من تجاوزه السبعين خريفا تشعر أنه لا عمر له لأنه ممتلئ بالأعمار، حالما كبيرا ونحن فى أشد الحاجه إلى الحالمين الكبار، قلبه طفوليا صغيرا كحبة السمسم، أكثر وسوسة بشأن المرض كما يقول صديقنا المشترك "عبد المنعم رمضان".

تراه أحيانا يغمز المشهد السياسى بنظرة شقية، وأحيانا أخرى يستخدم تلك النظرة لإدراك ذاته هو، متيم بالسينما مذ دخلها طفلا أصغر من أن يسأله أحد على سعر التذكرة، مستمع جيد للموسيقى والغناء، يحب الليل ولا يكتب فى سواه وكأنما خدعه أحدهم وسرق منه النهار!

بيننا الكثير من اللحظات السعيدة على الرغم من صغر سنى وكبر اسمه لكن من يعرف منكم كيف تلتقى الأرواح؟! التقت روحانا وتحاببنا دونما شرط أو قيد، أذكر حينما كنا نلتقى فى وسط القاهرة يأكل كل واحد منا قرصين من الطعمية ويأكل هو وحيدا بيضتين ونشرب الشاى، أذكر حينما حدثنى هاتفيا ليحكى لى عن إكتئابه المتعلق بروايته الجديدة وكنت أعرف أنها مصاعب الكتابة وتوترات الكاتب!

طفولة تقود إلى الأسى!

ذهبت إلى بيته بـ"حدائق الأهرام" وفضلت أن أبدأ الحديث عن طفولة "إبراهيم عبد المجيد" ولم أتصور أن سؤالى سيكون مربكا وسيقودنا -منذ البداية- إلى الأسى! يقول"السؤال مربك لكاتب مثلى لأن كثيرا جدا من الطفولة ظهر فى قصصى القصيرة وروايات مثل المسافات وطيور العنبر وغيرها، كما أن النوستالجيا قد تأخذنى إلى الأسى"! يتسائل إبراهيم: "أين هى الشوارع التى كانت عربات المياة التابعة للبلدية – المحافظة – تغسلها كل مساء؟ أين هى الحدائق والميادين التى كان بها كل يوم جمعة فرقة موسيقية أو عرض سينمائى؟ أين هى المدرسة التى كان الفصل فيها لا يزيد عن عشرين طالبا يرتفع عددهم إلى ثلاثين فى الإعدادى والثانوى؟" كان "عبد المجيد" فى مدرسة القبارى الابتدائية بحى القبارى بالإسكندرية، يتذكر هذه المدرسة التى فتحت له الباب على عالم السينما فيقول: "كانت المدرسة تأخذنا كل يوم جمعة تقريبا إلى سينما فريال وهى سينما درجة أولى سعرها ذلك الوقت فى الخمسينات تسعة قروش بينما الاشتراك فى الرحلة ثلاثة قروش شاملة أوتوبيس جميل ينقلنا ووجبة غداء من ساندوتشين"، أما ف مدرسة طاهر بك الإعدادية فقد تعرف "عبد المجيد" لأول مرة على شادية وفاتن حمامة وبدأ يميل الكتابة فقد "كانو أحيانا يعرضون لنا فيلما داخل المدرسة فى قاعة الأشغال – الفن التشكيلى – ورأيت فيها أفلاما لشادية وفاتن حمامة، وبالمدرستين كانت جماعات من التلاميذ للموسيقى والكشافة والشعر وغيرها من الأنشطة وكانت هناك حصتان كل أسبوع للقراءة الحرة بمكتبة المدرسة كل منا يقرأ ما يحب دون أسئلة أو امتحان ومنها ظهر ميلى إلى الكتابة، أى كانت المدارس مراكز ثقافية".

يواصل "عبد المجيد" الحنين إلى الماضى، إلى الإسكندرية القديمة التى عشقها ومن قبله عشقها بيرم ومن قبله كفافيس فيقول:"أين هى ترعة المحمودية التى كان لعب الكرة على شاطئها والجلوس مع مراكبية السفن الحاملة للبضاعة من الصعيد والدلتا وسماع حكاياتهم الأسطورية عن الرحلة؟ أين هو الشاطئ المفتوح الذى كنا نرى الناس عليه تتحرك بحرية وبالمايوهات ولا يتحرش أحد من الكبار بالبنات؟ أين هى بحيرة مريوط التى اصطدنا منها أكبر كميات من السمك أيام الإجازات؟ أين هم الشيوخ الذين كانوا إذا تجمعوا نلتف حولهم يضحكون وينكتون ولا ترى أحد يكشر فى وجه أحد؟ كيف كنا ندخل بيوت المسيحيين من جيراننا نأكل ويدخلون بيوتنا وتجتمع النساء والرجال فى المناسبات معا؟ كل ما كان حولى كان يشى باتساع العالم وإمكانية الإبحار فيه وهكذا كانت تتفجر المواهب فى كل مجال".

هنا القاهرة يا إبراهيم!

هكذا ليس بإمكانك أن تفصل بسهولة بين طفولة إبراهيم عبد المجيد والإسكندرية، لذا قادتنى الأخيرة إلى السؤال عن القاهرة، المدينة التى أقتسمت عمر إبراهيم عبد المجيد مع الإسكندرية، فقلت له: أليس غريبا بعد كتابة روايتىْ "عتبات البهجة" و"فى كل أسبوع يوم جمعة" أن تظل القاهرة بعيدة عنك تشعر أنك غريب فيها؟ قال: "حاولت ولا زلت أحاول أن أكون من أبنائها، أربعون سنة ولا فائدة، كتبت عنها هاتين الروايتين ورواية "هنا القاهرة" التى اخترت لها عنوانا كأنى أعلن لنفسى: هنا القاهرة يا إبراهيم وأعلن للنقاد والقراء أنى لا أكتب عن الإسكندرية فقط لكن هو الفن يجعلك تعيش ما هو جميل ثم حين تنتهى ترى القبح حولك، أجمل الليالي عشتها بالقاهرة فى السبعينات والثمانينات من القرن الماضى لكن حين أتذكرها أدرك أن جمالها كان من مكان زال وانتهى ومن أصدقاء ضاعوا أو فرقت بيننا الحياة فيزداد الأسى مع تقدم العمر، لقد عادت القاهرة قوية فى رواية "السايكلوب" من جديد".

حين انتقلت بـ"إبراهيم" من الحديث عن الإسكندرية إلى القاهرة تنميت أن ينتقل الحديث عن الآسى إلى أى شئ آخر لكن "عبد المجيد" ظل يشعر بهذا الحنين الجارف، حتى أن "السايكلوب" التى عادت بالقاهرة إلى قوتها تركها بطل الرواية فى النهاية، يعلق "عبد المجيد": "هذا لا يعنى أنى لا أحب القاهرة، لا، لكن كل ما أحببته فيها ضاع والأن تشاركها الاسكندرية أيضا، مع تقدم العمر لا تكون المشكلة فى الأمراض والتعب فقط لكن فى الذكريات التى تنثال على الروح ولا تجدها حولك، هذا ألم لا نجاة منه إلا بالكتابة، وهذا ما أفعله، والقاهرة الآن تتصدر ما أكتب لعلى أجدها".

من يزاحمه النهار؟

هذا الآلم الذى يرافق "إبراهيم عبد المجيد" ولا يتخلص منه إلا بالكتابة، جعلنى أستعيد تفاصيل الكتابة عنده، وبالمرور السريع عليها وجدت أن معظم روايات"عبد المجيد" كتبت فى الليل، تحت ضوء خافت، وموسيقى هادئة، فقط تختلف الموسيقى باختلاف الرواية التى يكتبها لذا سألته بوضوح: من يزاحمك بالنهار؟ فكانت إجابته: "فى النهار طبعا أستيقظ متأخرا بعد السهر وقليلا ما أخرج للعمل إلا لظروف هامة، كنت مشهورا بالغياب فى العمل إلا في الحالات المهمة، لا أخرج كل يوم، أشاهد فيلما فى التليفزيون أو فى السينما، أشارك بعض الأصدقاء على المقهى، أكتب المقال لإحدى الصحف، انشغل بقراءة كتاب وهكذا، فى الصيف طبعا نادرا ما أقرا أو اكتب بل أمضي الوقت على الشاطئ حين كنت أسافر كثيرا إلى الاسكندرية مع أولادى وهم صغار، والآن ألوذ بالبيت".

حين اكتشف البكاء!

يبدو أن "عبد المجيد" أراد أن يكون أكثر صراحة فى هذا الحوار وهو ما أسعدنى للغاية، لكن ما لم يسعدنى هو طعم المرار الذى كان يسيل من لعابه، فعندما قال لى "والآن ألوذ بالبيت" شعرت كم هو وحيد؟ كم يتألم؟ كم يبكى؟ وقد سبق وذكر فى كتابه "ما وراء الكتابة.. تجربتى مع الإبداع" أن دموعه غلبته وهو فى منتصف رواية "أداجيو" فتجرأت وسألته: فى كم رواية بكيت؟ توقف لحظة عن الإجابة وتحسس خده الأيمن، كأنه كان يكتشف للمرة الأولى معى أن دموعه قد سالت، وكان كريما معها فأدار لها كذلك خده الأيسر، ثم قال: "كثيرا جدا، ولم أنتبه أبدا أنى أبكى، صار البكاء أحيانا جزءا مصاحبا للإبداع، مثله مثل الضحك والفرح والدهشة العارمة، حين تموت شخصياتى أو تمرض أشعر بالفقد الشديد، شخصياتى هى عالمى الحقيقى، وحين تكون للشخصيات أثر من الواقع فى الحياة كثيرا ما يكون البكاء حين ترحل لأنها تكون قد رحلت مرتين فى حياتى، ورغم أن المرة الثانية تكون بيدى لكنه أمر قاسى أن تفقد حبيبا أو صديقا مرتين، الصدق الفنى يجعل الوهم حقيقة فما بالك حين يكون للوهم أصل فى الحياة الحقيقة".

الآلام أكثر تأثيرا من السعادة!

يقسو "إبراهيم عبد المجيد" حين يقتل أحد أصدقاءه الذين رحلوا بالفعل وينغمس فى الكتابة للدرجة التى تجعله يبكى مرتين! من هنا مرت على ذهنى بعض رواياته التى شعرت أنها بدأت من صدمة نفسية ما فمثلا "فى الصيف السابع والستين" جاءت بعد النكسة و"أداجيو" بعد وفاة زوجته الأولى رحمها الله، فسألته: إلى أى مدى يمكن أن تسجل الخلفية النفسية له حضورها فى أعماله؟

قسم "عبد المجيد" إجابته إلى نصفين، الأول يتحدث عن انكسار النكسة فيقول "هذه مسألة لا تخصنى وحدى لكن تخص كل الكتاب، هزيمة 1967 لم تكن شيئا سهلا على جيلى، لقد وقعت الهزيمة وأنا فى الواحدة والعشرين من عمرى مشبع بالروح الناصرية وكانت مفاجأة صعبة وتكاد تكون قاتلة، كان علىّ بعدها أن أبحث عن الحقيقة ووجدت أننا كنا نعيش أوهاما من الشعارات السياسية، ماكان يتردد عن قوة الدولة كان يعنى أننا لا ننهزم أبدا لكنا انهزمنا فى يومين لا ستة أيام، أجل، فى اليوم الثانى السادس من يونيو استطعت الوصول إلى محطة إذاعة البى بى سى البريطانية التى كانت مثل غيرها عليها تشويش وعرفت أننا انسحبنا إلى خط الدفاع الثانى فى سيناء، كان هذا أسود يوم فى حياتى وقتها ومؤكد فى حياة جيلى الذى عاش متفائلا بقوتنا، بعدها قرأت الخفى وعرفت كيف كانت الفترة السابقة مليئة بالاعتقالات لأصحاب الرأى وأن الأمور ليست كما تقول لنا الصحف والإذاعات المصرية، ابتعدتُ عن الناصرية وقتها واقتربت من الماركسية وشعرت برغبة أن أكتب رواية تسجل هذه الفجيعة وكتبتها بعد سبع سنوات تقريبا".

أما نصف الإجابة الثانى فكان عن رواية "أداجيو" التى كتبها بعد رحيل زوجته الأولى رحمها الله فيقول: "الأمر نفسه فى "أداجيو"، كان موت زوجتى بالسرطان صعبا لايحتمل ولا أعرف كيف عبرته، شعورك أن بيتك الحنون الجميل قد طار فى الفضاء، ترددى على معهد السرطان قهرنى من مشاهد المرضى، كتبت رواية "برج العذراء" وأنا فى غاية الألم ثم بعد اثنتى عشر عاما صفت روحى لأكتب "أداجيو" وبعيدا عن ذلك فالخلفية النفسية للكتاب هى مصدر الإبداع، حتى لو كانت أوهاما يتخيلها المبدع فما بالك بالواقع، التجارب للكاتب ولمن حوله هى مصدر الكتابة والثقافة، المعرفة بالأدب، هى مصدر الصياغة، الآلام أكثر تأثيرا من السعادة وإن كان يمكن للسعادة أيضا أن تنتج أدبا لكنها الآلام هى الأكثر".

قدماه على "عتبات البهجة"!

لم يكن هذا الرأى الأخير بالجديد على "إبراهيم عبد المجيد" وهو القائل:"الكتابة لا تأتى من السعادة لكنها تأتى من التناقض والفشل"، لكن لماذا يُصر على الحديث عن الألم والفشل، هل إبراهيم عبد المجيد صاحب الإنتاج الغزير فشل فى حياته الخاصة ولم تتخطَّ قدماه "عتبات البهجة"؟ يقول: "كما قلت لك أن الألم أكثر تأثيرا من السعادة وإن كان لها تأثير أيضا، كم من مواقف ضاحكة صارت قصصا وحكايات لكنها تغلفت بالرؤية لمعنى الحياة فتغيرت، على المستوى الخاص أهمية الإبداع أنه جعلنى أعبر بالآلام، على المستوى العملى لم أترك نفسى أدخل فى مشاكل وظيفية أبدا وكنت ابتعد عن أى منصب بالسهولة التى حصلت عليه بها، لم أعاتب كاتبا كان يغير منى ويثير حربا على فى حياتى العملية ولا أى مسؤول، عشت بالاستغناء".

سؤالى قاد "إبراهيم عبد المجيد" للغوص فى ذكريات السبعينيات بدءا برجاء النقاش مرورا بعبد الوهاب الأسوانى وصولا لنجيب سرور، لذا ابتسمت ولم أقاطعه، بل على العكس تركته يتخلص من ذلك الألم والآسى الذى صاحبنا على مدار الحوار: "يوما ما فى أواسط السبعينات كان الكاتب الكبير وأستاذنا جميعا "رجاء النقاش" يعقد جلسة أسبوعية فى دار الهلال حين كان رئيسا لتحرير مجلة الكواكب فيما أذكر وكان يأخذ منا قصصا ومقالات ينشرها لنا فى مجلات عربية، كنت أحضر ومعى عبد الوهاب الأسوانى وعبد الرحمن أبوعوف ومحمد النسى قنديل وغيرنا، كان يعطينا فى المقال مائة جنيه بينما كانت المكاتب العربية ومراسلينها تعطى أى كاتب عشرة أو خمسة عشر جنيها، تخيل أنت مائة جنيه فى السبعينات، كانت الخمسة جنيهات تكفى لشراء صوف لبدلة من الهيلد الإنجليزى، ولن أعيد عليك الأسعار حتى لا ينتحر القارئ، كنت أحضر قليلا، أسلم مقالى ولا أحضر إلى آخر الشهر حين ينشر المقال ويعطينى المائة جنيه، يوما ما قال لى المرحوم عبد الوهاب الأسواني أن أحدا من الجالسين سأل الأستاذ رجاء لماذا لايأتى ابراهيم عبد المجيد كثيرا فأجابه أن ابراهيم حين يحصل على المائة جنيه يشعر أنه أغنى واحد في العالم ولا يأتى إلا بعد أن يصرفها، وهذه هى حياتى، لم أعرف الإدخار، حتى السعودية حين سافرت إليها بقيت بها إحدى عشر شهرا فقط، حين صار معى مايكفى لإيجار شقة, إيجار وليس تمليك، عدت بين دهشة الجميع، أعيش دائما على شعار أبى – بالمناسبة هو أصل شخصية "مجد الدين" فى رواية "لا أحد ينام فى الاسكندرية"- وكان يردد دائما فى الأزمات "تبات نار تصبح رماد ويحلها من لا يغفل ولا ينام" لذلك لم أرهق نفسى بمشاكل الوظيفة ولا صراعات الكتاب، عشت فى استغناء روحى وكانت على رأى نجيب سرور "بتفرج" فيزداد الاستغناء وتتأكد قيمته! تفرغت للكتابة وأبعدت كل ما يمكن أن يبعدنى عنا وساعدتنى الموسيقى التى كان سماعى لها ولايزال يحملنى إلى عالم من السرور بين الفضاء".

الانتصار للمرأة

رأى "عبد المجيد" فى الأحياء الفقيرة التى تربى فيها كيف تتعرض المرأة للظلم فقرر أن ينتصر لها فى أغلب رواياته حتى أنه تعمد تقسيم رواية "السايكلوب" إلى نصفين متساويين وكانت البداية بالمرأة تأكيدا على هذا الانتصار "انتصارى للمرأة نتيجة حياتى وقراءاتى ومشاهداتى، رأيت فى الأحياء الفقيرة التى عشت بها طفولتى فى الإسكندرية أى ظلم يقع على المرأة، كم من نساء كنت أسمع أصوات صريخهن من ضرب أزواجهن لهم بالليل وكم شاهدت من قصص حب تنكّر فيها الحبيب لحبيبته، رأيت فتيات تقريبا تُباع فى الزواج فى سن مبكر، وقراءاتى عن المرأة جعلتنى أؤمن أنها الأرض التى نعيش عليها ومشاهداتى لأفلام الحب أثرت فى جدا وخاصة فيلم مثل "صانعة الدانتيللا" لإيزابيل أوبير وفيلم "روعة على العشب" لناتالي وود وفيلم "قصة حب" وغيرها من الأفلام العظيمة مثل ذهب مع الريح ومئات الأفلام التى كونت رؤيتى للحياة وطبعا أفلام عربية رومانسية مثل بين الأطلال وإنى راحلة وغصن الزيتون وأنا حرة وأفلام نجيب محفوظ مثل خان الخليلى وزقاق المدق وطبعا رواياته، لم أحب ما أشيع عن توفيق الحكيم أنه عدو المرأة وكنت أعتبر ذلك على سبيل الدعاية، من يستطيع أن يعادى المرأة، من يستطيع أن يعادي الوطن؟"

ومر الوقت سريعا فى صحبة هذا الحكاء الكبير الذى يبدو أنه تائه فى برزخ لا ينتهى، خالى من البشر والأحداث، يمضى الوقت فى سهرات وخروج وسفر وشيئا فشيئا يدرك ما حوله ويعود إلى المنفى، ويلوذ -كما قال لى- بالبيت، يحن إلى الماضى الذى قد يأتى -أحيانا- بما هو ضائع فيصير رواية جديدة، هكذا يكتب "عبد المجيد" ما يمليه عليه النسيان حين يقفز إلى الذاكرة ويستبد بالروح، هذه الروح التى أنهكها العمر والسفر والكتابة.