منير يتظاهر بأنه لا يحفظ أغاني دياب!

 

البعض يعتبرهم قيمتان فنيتان كبيرتان أثرتا معا في الحياة الفنية، كما أثرتا معا في الطرب العربي عموما والمصري خصوصا، والبعض الأخر يرى أن هناك دائما صراع ما من عشاق محمد منير وعشاق عمرو دياب، لكن قد يستعجب البعض حينما يعلم أن عمرو دياب عندما دخل لأول مرة إلى عالم الغناء كان يرى أن التجربة الأعظم والأهم هي تجربة محمد منير وتجربة عمر فهمي!

وفي إحدى الفيديوهات النادرة نجد عمرو دياب الشاب الذي يملك من العمر 21 سنة فقط يقدمه  الموسيقار محمد الشيخ في برنامج يغنى فيه أغنية وصفها البعض بأنها منيرية، ومن كلمات الأغنية "قلوع قلوع مروحين/ عيون عيون متغربين" وهي كلمات منيرية بإمتياز!

لكن بعد فترة زمنية ليست بالقليلة إنقلبت الصورة للدرجة التي جعلت البعض يتفاجئ حينما يعلم أن فيلم "المصير" لم يكن في البداية من نصيب محمد منير وإنما كان من نصيب عمرو دياب، وبالفعل بدأ التحضير للفيلم وتمت المفاوضات مع الموزعين على أساس أن عمرو دياب هو البطل، لأن يوسف شاهين كان يريد أن يصل إلى شريحة أكبر من الجمهور فأختار عمرو دياب الأكثر نجومية في ذلك الوقت، وهو ما يأتي على عكس ما يردده منير من أنه "حنجرة شاهين السينمائية"، والحقيقة ربما تكون عكس ذلك، والدليل على ذلك عندما طلب منير من يوسف شاهين إضافة بعض المشاهد في فيلم "إسكندرية نيويورك" يظهر فيها هذا المعنى وهو أن منير حنجرة شاهين السينمائية وكذلك يظهر فيها عمق العلاقة فيما بينهم، أخبره شاهين أن هذه المشاهد ستحتاج إلى شهرين أخرين وأتفق مع الفنان على الحجار على غناء أغاني الفيلم وهو ما تم بالفعل.

لكن قبل عرض فيلم "المصير" بفترة وقبل إكتساح أغنية "علي صوتك بالغنا" للكينج محمد منير والتي كانت في البداية من نصيب عمرو دياب كما ذكرنا، يحكى الكاتب بلال فضل عن المرة الأولى التى رأى فيها "الكينج" محمد منير في مايو 1997 تحديدا في حفلة عيد ميلاد الزعيم عادل إمام والتي أقيمت في بيت الفنان الراحل مصطفى متولى، وهي المرة الأولى التى غنى فيها الثنائي منير ودياب سويا، رصد بلال فضل خلالها كيف تعامل عمرو دياب بتقدير حقيقي مع منير، حتى ذكر بالنص "كان مبهرا لي أن أرى عمرو منسحق عاطفيا تجاه منير!".

يومها أخذ عمرو دياب الدف بسعادة غامرة وغنى مع منير أغانيه، وحينما طلب الجمهور من منير أن يغنى لعمرو دياب، غنى المطلع فقط ولم يكمل الغنوة متظاهرا حينها بإنه لم يكن يحفظ الكلمات! واستمرت الحفلة على أغاني منير التي غناها الثنائي معا منير ودياب.

على الرغم من أن عمرو دياب كان في ذلك الوقت في قمة نضجه ونجاحه ونجوميته وسيطرته على السوق، ولم يكن منير قد وصل بعد إلى الحفلات التي يحضرها جمهور من 20 ألف إلى 30 أو أكثر، كانت تلك المنطقة هي منطقة عمرو دياب، على طريقة حفلاته في العجمي مثلا، بل كان منير يعاني من مرحلة تأزم فني كبيرة، خصوصا أن ألبومه "من أول لمسة" لم يكن قد حقق النجاح المنتظر، وذلك قبل إكتساح أغنية "على صوتك بالغنا" على الرغم من إكتساح طوفان "إسماعيلية رايح جاي" لفيلم "المصير".

وفي لحظة أخرى من لحظات إنكسار محمد منير، وهي وفاة أخيه فاروق، ذهب عمرو دياب إلى العزاء في جامع الحامدية الشاذلية وواسى محمد منير، وذهب بعدها عمرو دياب وبلال فضل إلى "الفور سيزون" المكان المفضل في ذلك الوقت لعمرو دياب وأتصل هاتفيا بمنير ودعاه للحضور حرصا منه على تخفيف آلام محمد منير، ولكن منير إعتذر على أمل لقاء أخر قريب.

لذلك ظلت العلاقة بين عمرو دياب ومحمد منيرعلاقة قوية منذ بدأت حتى الأن، ومن أحدث المشاهد التي رأها الكثرين والتي تدل على عمق العلاقة ما بين الثنائي هي اللحظة التي دخل فيها محمد منير فجأة على غنوة الروف السياحية التى يغنيها عمرو دياب "القاهرة ونيلها" واستكملا معا الغناء.