الإثنين, يونيو 17, 2024
Dawen APP
الرئيسيةريفيوهات"لعبة البيت".. في الغربة نحيا بلا حب.. في المنفى نموتُ في رعب

“لعبة البيت”.. في الغربة نحيا بلا حب.. في المنفى نموتُ في رعب

كتبت: إسراء باهي

لا أريد أن أخْتزِل الكلام كله عن رواية “لعبة البيت” للكاتبة إيمان جبل الصادرة عن دار دوِّن للنشر والتوزيع، في كلمة واحدة وهي أنها «رائعة»

تُجيد إيمان الكتابة بشكل لا أعرف كيف أصفه.. أتخيّل دائمًا أن أبطالها عالقون داخلها، مَسْجونون داخل الرواية وداخلها حتى لو تحرروا يومًا مِن السطور، لن يهربوا مِن سجن إيمان.. ولو مكانهم ما أردت الهرب، قلبها وطن لا يعرف الخوف.

“إشكالية المنفى المعلقة داخل ساحة وطن لن يعي أبدًا أنه وطن هي نفسها إشكالية الاغتراب الذي لم يبرح بقعته دقيقة واحدة ليقرر أيهما أفضل! حرقة الداخل أم الخارج؟ رغم كل تلك السجون التي أقرأها وأكتبها لم يولد السجن الأصلي بعد.. السجن الجنة، أو السجن الظل.. البصمة التي تعمل تبعًا لها هياكل أرواحنا العملاقة التي أسست الأصل وظله، ونسيت أن تخبرنا أصول عملية الاقتران”.

هذا الاقتحام العنيف الذي مارسته رواية “لعبة البيت” على عقلي، داخل البيت المُوصَد اختبأ الجنون، واليأس والعادات السيئة. هذا الاقتحام العنيف الذي يمارسه البيت على أصحابه، داخل هذا البيت المُوصَد تحترق الأحلام، ينقضي العمر ويموت الأمل.

حكاية طويلة بطلها البيت وسوابق الماضي التي يدفع أبطالها ثمنها اليوم وغدًا. بيت لم يترك صفحة فارغة لحكاية جديدة، وطن جديد.. حتى مساحة للحلم خارج جدرانه، بيت قاب قوسين أو أدنى من الجنون.

طول الرواية ستدرك أن المكوث بين جدران بيت مثل هذا هو الجنون نفسه، رغم أن فكرة الهروب منه ستورثك شعورًا بالغربة لن يفارقك كل حياتك.. ثم أخيرًا ستفهم بطلة الرواية “ليلى”، وتعرف أن تراجعها عن الهرب لم يكن جُبنًا، لن يتركها البيت أبدًا.

“تنتهي من كتاب، تتخيل أنك تقيأت جثتك القديمة، لتفاجأ بعد فترة راحة قصيرة أن هناك شيئًا عالق بالداخل، تبدأ في اجتراره واحدة واحدة حتى تكتشف في النهاية أنه جثة جديدة”.

لم أدرٍ ماذا أقول بعدما وقفت عند السطر الأخير، لم أرد أن أقرأه، كنت أعلم أنه مسموم.. أردت أن أوفر على نفسي التعاسة.. والحكاية رُغم روعة تأثيرها عليّ -القارئة- إلا إنها حكاية صدئة لم ترحم بطلتها.

ليلى التي هامت على وجهها سنوات حتى استعادت قدرتها على القرار والتنفيذ، ليلى التي هامت على قلبها سنوات حتى استعادت حبها.

بفكرة ظالمة بدأت اللعبة، وانتهت بما يُشبه الحياة.. لا يموت البيت وربما تحيا ليلى، ما تبقى من حياتها، سعيدة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات