آية صابر نقلا عن جروب مكتبة وهبان
رواية “الكهف” للكاتب محمد عبد العال الخطيب، والصادرة عن دار دوّن للنشر والتوزيع، ليست مجرد سرد لأحداث تاريخية، بل هي قصة متعددة الأبعاد تجمع بين الماضي والحاضر في حبكة ذكية ومترابطة. يأخذنا الكاتب في رحلة زمنية تمتد من عصر محمد علي إلى زمننا الحالي، 2024، حيث تتشابك الأحداث بطريقة درامية مشوقة.
الزمن الأول هو زمن محمد علي والدول الأوروبية، حيث نتعرف على بلزوني، رافع الأثقال الشهير في لندن، الذي تحول إلى مهرب آثار بعد سلسلة من الأحداث المثيرة. ينطلق بلزوني في مغامرة من لندن إلى اليونان ثم إلى إسطنبول، بحثًا عن صديقه كمال الذي يساعده في لقاء والي مصر، محمد علي، ليعرض عليه مشروعه. ومع ذلك، تتعقد الأمور عندما يلتقي بالباحث كلارك واليس، فيتحول من رافع أثقال في سيرك لندن إلى مهرب آثار فرعونية بطرق غير شرعية.

في الزمن الحاضر، نجد الشاب الطموح أدهم، الذي يعمل في الإدارة القانونية ويواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في مهمة وطنية: إثبات أن القطع الأثرية التي سيتم عرضها في مزاد المتحف الأمريكي ليست ملكًا لأمريكا، بل تم تهريبها بطريقة غير شرعية من مصر. تبدأ رحلة أدهم من نقطة يأس، إذ لم يكن يمتلك أي دليل قوي على صحة كلامه. لكن شغفه بالعدالة وحرصه على استرجاع تراث مصر المفقود دفعاه إلى البحث العميق، مما قاده إلى دراسة تاريخ بلزوني والباحث كلارك واليس في زمن محمد علي.
يتميز أسلوب الكاتب بقدرته على جعل القارئ يعيش في حدثين متوازيين: الماضي، الذي يحكي قصة بلزوني وتحوله من رافع أثقال إلى مهرب آثار، والحاضر، الذي يحكي عن أدهم وكفاحه لإيقاف المزاد واستعادة الآثار المصرية. يتم الربط بين الزمنين بسلاسة تامة، حيث تتكشف خيوط المؤامرات القديمة أمام أعين أدهم، ليصل في النهاية إلى الحقيقة التي تمكنه من إيقاف المزاد.
الرواية ليست مجرد قصة تاريخية أو معاصرة، بل هي مزيج من المغامرة والبحث عن العدالة، حيث يعيش القارئ تجربة غنية تجمع بين الشغف بالتاريخ والرغبة في استرداد الهوية الوطنية.
بهذا المزج العبقري بين الماضي والحاضر، تنجح رواية “الكهف” في تقديم قراءة غنية بالمعلومات التاريخية والمعاني الإنسانية، وتطرح تساؤلات حول قيمة التراث وكيف يمكن للقرارات الفردية في الماضي أن تغير مسار الحاضر والمستقبل. “الكهف” ليست مجرد رواية تاريخية، بل هي قصة عن العدالة والهوية، تتردد أصداؤها عبر الزمن بطريقة درامية تأسر القارئ من الصفحة الأولى وحتى النهاية.